وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ أكد السيد الشهرستاني، ممثل المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى علي السيستاني، على ضرورة التخطيط المتكامل واستخدام القدرات الروحية لنشر ثقافة الاعتكاف في المجتمع وعلى الصعيد الدولي.
وقدّم السيد علي رضا تكيهي، رئيس المقر المركزي للاعتكاف، تقريرًا عن المؤتمر الوطني للاعتكاف، ومهرجان الاعتكاف الدولي، وشعار هذا العام - الذي يتمحور حول استراتيجية "الإمام الشهيد، رسالة الأمة" - خلال لقائه مع السيد جواد الشهرستاني.
وأشاد السيد الشهرستاني بجهود الجمهورية الإسلامية الإيرانية في نشر الثقافة والروحانية الإسلامية، قائلاً: "لقد قدمت الجمهورية الإسلامية العديد من الخدمات والبركات في هذا المجال، ولكن الأهم هو العمل وفق تخطيط دقيق ومنهجي ومنظم". وأشار إلى أن مقر الاعتكاف قد تمكن في السنوات الأخيرة، من خلال التماسك والتخطيط المستمر، من القيام بدور فعّال في نشر ثقافة الاعتكاف وأثرها الروحي على المجتمع، وهو توجه يجب الحفاظ عليه وتعزيزه.
ووصف ممثل المرجع الديني الأعلى السيستاني المشاركة الشعبية الواسعة في الاعتكاف بأنها ذات دلالة، قائلاً: "إن مستوى المشاركة في الاعتكاف، بالنظر إلى عدد سكان البلاد، كبير، ويُظهر أن هذه الحركة الروحية قد استطاعت أن تُحدث أثراً في المجتمع".
واستشهد بأمثلة على تأثير تعاليم أهل البيت (عليهم السلام) بين أتباع مختلف الأديان والمذاهب، مؤكداً على ضرورة تقديم التعاليم الإسلامية بشكل صحيح، مضيفاً: "للروحانية القدرة على التواصل مع جماهير متنوعة دون حدود سياسية، وتمهيد الطريق لتعريفهم بتعاليم أهل البيت (عليهم السلام)".
استذكر السيد الشهرستاني لقاءه بعدد من السفراء من مختلف البلدان، قائلاً إن أحد السفراء تحدث عن تجربته الشخصية في مرقد السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) وما لمسه من أثر روحي في التضرع والدعاء من خلال أرض الإمام الحسين (عليه السلام)، وهي تجربة تُظهر أن القدرات الروحية لأهل البيت (عليهم السلام) قادرة على التأثير حتى في ذوي الخلفيات الثقافية والدينية المختلفة.
كما سلّط ممثل المرجع الأعلى آية الله العظمى السيستاني الضوء على مكانة الدعاء وتعاليم أهل البيت (عليهم السلام)، واصفاً الصحيفة السجادية بأنها كنز روحي وثقافي قيّم للعالم الإسلامي. وذكر أمثلة على أثر الكتاب في العلماء والجمهور في مختلف البلدان، مؤكداً على ضرورة نشر هذه التعاليم على نطاق أوسع.
وقال: "لدينا موارد قيّمة في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وإذا ما قُدّمت هذه التعاليم للمجتمع بشكل سليم وفعّال، فإنها قادرة على التأثير في شرائح واسعة من المجتمع. وبدلاً من التركيز على قضايا هامشية، ينبغي لنا أن نركز على تقديم الحقائق الروحية والتعاليم الإسلامية الأصيلة".
كما دعا الشهرستاني إلى توسيع نطاق أنشطة الاعتكاف على الصعيد الدولي، مشيراً إلى أن: "القدرة الروحية للاعتكاف لا تقتصر على حدود جغرافية، ومن خلال التخطيط والاستفادة من قدرات الجماعات الفاعلة في مختلف البلدان، يمكن توسيع نطاق هذه الحركة لتشمل مناطق أخرى من العالم".
وسلّط الضوء على القدرات المتاحة في دول مثل العراق ولبنان، فضلاً عن بعض الدول الأوروبية، وشدد على ضرورة إنشاء أطر تنظيمية وتعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية والدينية الفاعلة من أجل التنمية الدولية للاعتكاف.
وأضاف: "تتطلب الأنشطة الدولية نظاماً وتخطيطاً، وفي هذا المسار، يمكن الاستفادة من قدرات مؤسسات مثل الجمعية العالمية لأهل البيت (عليهم السلام)، والمنتدى العالمي للتقارب بين المذاهب الإسلامية، وجامعة المصطفى العالمية، ومؤسسة أستان قدس رضوي".
كما أكد السيد الشهرستاني على أهمية توثيق ونقل تجارب المعتكفين، ودعا إلى إعداد تاريخ شفوي لهذه الحركة الروحية، وحثّ على توثيق ذكريات وتجارب الشخصيات التي كان لها دور في تعزيز الاعتكاف على مدى العقود الماضية.
وفي الختام، أشاد بجهود رئيس وموظفي المقر المركزي للاعتكاف، ووصف استمرار هذه الأنشطة بالقيمة، وتمنى التوفيق لكل من يساهم في نشر ثقافة الروحانية وتعاليم أهل البيت (عليهم السلام).
70% من المشاركين في اعتكاف العام الماضي كانوا من المراهقين والشباب.
وقدّم السيد تكهي، رئيس المقر المركزي للاعتكاف، عرضًا لخطة المحتوى لتحسين جودة مراسم الاعتكاف، وأشار إلى الحضور الواسع للمراهقين والشباب، مؤكدًا على ضرورة تلبية الاحتياجات الفكرية والعقائدية والموضوعية لهذه الفئة العمرية.
بحسب التقرير المُقدّم في الاجتماع، شارك نحو 1.5 مليون شخص في مراسم الاعتكاف العام الماضي، أكثر من 70% منهم من المراهقين والشباب.
كما قدّم السيد محمد باقر تكيهي، نائب رئيس المقر المركزي للاعتكاف ورئيس مؤسسته الدولية، تقريراً مماثلاً.
تعليقك